ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
693
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
والكاذبة على ربّها ( عزّ وجل ) ، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبكوا السكوت لما يعلمون من وعر صدور القوم وبغضهم للّه ( عزّ وجل ) ولأهل بيت نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهم يطلبونا بثارات الجاهلية ، واللّه لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ويسبوني وقالوا لي : بايع وإلّا قتلناك ، فلم أجد حيلة إلّا أن أدفع القوم عن نفسي ، وذاك أني ذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا علي إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك وغضّبوني فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر ، ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذلالك وسفك دمك ، فإن الأمة ستغدر بك بعدي كذلك أخبرني جبرائيل عليه السّلام عن الرب الجليل ( تبارك وتعالى ) » ، ولكن ائتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيّكم ولا تجعلوه في الشبهة في أمره ليكون ذلك أعظم للحجة عليه وأبلغ في عقوبته « 1 » إذا أتى ربه وقد عصى نبيّه وخالف أمره . قال : فانطلقوا حتى حفّوا بمنبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الجمعة فقال الأنصار للمهاجرين : إن اللّه ( تعالى ) بدأ بكم في القرآن ، فقال لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ « 2 » فبكم بدأ ، فكان أول من بدأ . وقام خالد بن سعيد بن العاص بإدلاله ببني أمية ، فقال : يا أبا بكر ، اتق اللّه ، فقد علمت ما تقدم لعلي بن أبي طالب من رسول اللّه ، ألا تعلم أن رسول اللّه قال لنا ونحن متوحشون في يوم بني قريظة ، وقد أقبل على رجال منّا ذوي قدر فقال : « يا معشر المهاجرين والأنصار ، أوصيكم بوصية فاحفظوها ، وإني مؤد إليكم أمرا فاقبلوه . ألا إن عليّا أميركم من بعدي وخليفتي فيكم ، أوصاني بذلك ربي ، وإنكم إن لم تحفظوا وصيتي فيه وتآزروه ولا تنصروه اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمر دينكم وولي عليكم الأمر شراركم ، ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون لأمري والقائمون بأمر أمتي ، اللّهم فمن حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي واجعل له من مرافقتي نصيبا يدرك به نور الآخرة ، اللّهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها السماوات والأرض » . فقال عمر بن الخطاب : اسكت يا خالد ، فلست من أهل الشورى ولا ممن يرضى بقوله . فقال له خالد : بل اسكت يا بن الخطاب ، فو اللّه إنك لتعلم أنك تنطق بغير لسانك
--> ( 1 ) - خ ل : حكومته . ( 2 ) - التوبة : 117 .